العلامة الأميني

438

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقومك أمن - أي : آمن - فليقتلني غيرك فقال له : برّتك رحم . فأخذه الحضرميّ فقتله . وقتل القضاعي صاحبه . قال لهم حجر : دعوني أصلّي ركعتين ، فأيمن اللّه ما توضّأت قطّ إلّا صلّيت ركعتين . فقالوا له : صلّ ؛ فصلّى ثمّ انصرف فقال : واللّه ما صلّيت صلاة قطّ أقصر منها ، ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها . ثمّ قال : اللّهمّ إنّا نستعديك على امّتنا فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما واللّه لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأوّل رجل من المسلمين نبحته كلابها ؛ فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت خصائله « 1 » ، فقال : كلّا زعمت أنّك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك . فقال : مالي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإنّي واللّه إن جزعت لا أقول ما يسخط الربّ . فقيل له : مدّ عنقك . فقال : إنّ ذلك لدم ما كنت لاعين عليه . فقدّم فضربت عنقه وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتّى قتلوا ستّة . فقتل من أصحاب حجر معه : شريك بن شدّاد الحضرمي ، صيفي بن فسيل الشيباني ، قبيصة بن ضبيعة العبسي ، محرز بن شهاب المنقري ، كدام بن حيّان العنزي ، عبد الرحمن بن حسّان العنزي . ونجا منهم : كريم بن عفيف الخثعمي ، عبد اللّه بن حويّة التميمي ، عاصم بن عوف البجلي ، ورقاء ابن سمّي البجلي ، أرقم بن عبد اللّه الكندي ، عتبة بن الأخنس السعدي ، سعد بن نمران

--> ( 1 ) - [ « الخصائل » : جمع خصيلة ؛ وهي كلّ عصبة فيها لحم غليظ ] .